جلال الدين الرومي

75

فيه ما فيه

تكون الأفكار بلا نهاية فانظر إلى مبلغ عظمتها وجلالها وكيف تقهر الأعداء وكم من العوالم تأسرها ، ونحن نرى أن آلافا من الصور بلاحد ، وجيشا بلا حصر تحت إمرة شخص وأسره ، وذاك الشخص أسير فكرة حقيرة ، إذن فكل هؤلاء أسرى فكرة واحدة فما بالك بالأفكار العظيمة التي بلا نهاية وفي الحظيرة القدسية العلوية . إذن علمنا أن الفعل أفكار والصور كلها تابعة وهي آله وتتعطل بدون فكر وهي جماد ، إذن فمن يلاحظ الصورة هو بدوره جماد ولا يدرك المعنى وطفل وغير بالغ ولو كان شيخا عمره مائة سنة ( رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ) أي كنا في جهاد الصور وقتال مع الخصوم الصوريين ، والآن فنحن في جهاد مع جيوش الفكر إلى أن تهزم الأفكار الطبية الأفكار الخبيثة وتطردها خارج ولاته الجسد ، إذن فهذا هو الجهاد الأكبر وهذه الحرب يقوم أمرها على الأفكار التي تتصارع بلا وساطة من الجسم كالعقل الفعال يدير الفلك بلا آلة لأنه لا يحتاج الآلة : أنت جوهر وكلا الدارين عرض لك * والجوهر الذي يروم العرض ليس مطلوبا اتجه من عمق قلبك إلى من يطلب العلم * واسخر بشدة ممن يطلب العرض لأن العرض لا يدوم والجوهر كنافجة المسك وما العالم ولذاته إلا كريح المسك وهذا الريح المسكية لا تدوم لأنها عرض وكل من طلب المسك من ريحه وليس ريحه ولم يقنع بالرائحة فهو طيب أما من اطمأن بالرائحة فإنما يضعها على يده ، لأن اليد كمن أمسك شيئا لا يدوم في يده لعلة أن الرائحة هي صفة المسك وطالما بقي المسك في هذه الدنيا